الأخبار والمعلومات
مركز الأخبار
【شبكة الاقتصاد في آنهوي】سونغ تشي بينغ: «الرجلُ المؤسِّسُ الفعّال» – السرُّ الكامن وراء الإدارة الناجحة للشركات
الفئة:
الاهتمام الإعلامي
تاريخ الإصدار:
2024-11-04
الزمان: 3 نوفمبر 2024 المصدر: شبكة اقتصاد آنهوي
قبيل عطلة منتصف الخريف لعام 2024، تلقيت أحدث مؤلفات الأستاذ سونغ تشيبينغ بعنوان «الرجلُ المؤسِّسُ الفعّال». ويتميّز هذا الكتاب الجديد باستمرارٍ بأسلوبه التصميمي المميّز: البساطة والرقيّ والجودة العالية في الإخراج؛ وعند قراءة محتواه ينتاب القارئ شعورٌ بالصحو المفاجئ وبالحماسة المُعدية.
تُنتج الكتب الجيدة من خلال عملٍ دقيقٍ يُؤدَّى بقلبٍ وعقلٍ معاً. وقد استغرق الأمر ستة أعوامٍ وخمسة أشهرَ منذ صياغة الفرضية — «يتعيّن على قادة الشركات أن يأخذوا كلًّا من الإدارة العليا والإدارة التشغيلية على حدٍّ سواء على محمل الجد، وأن يحرصوا في الوقت نفسه على أن يكونوا مديرين فعّالين» — وحتى نشر الكتاب. واستناداً إلى خبرته العملية الممتدة على أربعين عاماً في مجال إدارة الأعمال، وإلى ملاحظاته وتأمّلاته الأخيرة حول مئات الشركات، طوّر السيد سونغ تشي بينغ مفهومَ «المدير الفعّال» ومنطقَه، واستخلص منه خمسَ مهامٍ أساسية، وعشرَ كفاءاتٍ حاسمة، وستة عشرَ مبدأً جوهرياً. وبالنسبة إلى روّاد الأعمال والمؤسسين والقادة في زمن التحوّل الاقتصادي، يمثّل هذا العملُ وصفةً سرّيةً بالغة القيمة، تعزّز بشكلٍ حاسمٍ نموَّ الشركات وتطوّرها.
«تُعَدُّ حُكْمَةُ المُؤسَّسَةِ هِيَ القيامُ بالشيءِ الصَّحيحِ؛ أمَّا الإدارةُ فتَعني القيامَ بالأشياءِ على النَّحْوِ الصَّحيحِ. تُرَكِّزُ حُكْمَةُ المُؤسَّسَةِ نَظَرَها إلى الخارج، إذ تَسْتَهْدِفُ العائداتَ وتحقيقَ مزيدٍ من الأرباح، وتَستَلْقِي من السَّوقِ «ثلاثَ دلاءِ ماءٍ»؛ في حين تُرَكِّزُ الإدارةُ نَظَرَها إلى الداخل، فتَعْتمِدُ على تَخْفيضِ التَّكاليفِ والإنفاقِ بِمَبْلَغٍ أقَلَّ، وتَسْتَنْزِفُ حتَّى «ثلاثَ قَطَراتٍ من الماءِ» مِنْ منشفةٍ جافَّةٍ».
«لا يمكن للشركات أن تعوّض العجز التشغيلي بزيادة الإدارة بشكل مفرط، كما لا يمكنها أن تعوّض ضعف النشاط التجاري بالإدارة الدؤوبة.»
«ينبغي لنا أن نُديرَ قطعتنا الصغيرة من الأرض على أكمل وجهٍ ممكن، وأن نتركَ تأمّلَ السماءِ المرصَعةِ بالنجومِ لعلماءِ الفلك. أما مهمةُ روّادِ الأعمالِ فتتمثّلُ في الابتكارِ وتحقيقِ الرخاء، على أن يكونَ الابتكارُ فعّالاً وموجّهاً نحوَ الأهدافِ وبما يقلّلُ المخاطرَ.»
«إن إدارة شركةٍ ما مهمةٌ شاقةٌ؛ فهي مسعىً طويلُ الأجلٍ ومستمرٌّ… ويتألّف روحُ الريادةِ من ثلاثةِ عناصرَ أساسيةٍ: الابتكارُ، والثباتُ، والمسؤوليةُ؛ وبخاصّةٍ فإنَّ الثباتَ هو الأصعبُ بينها.»
يشارك البروفيسور سونغ تشي بينغ مع المجتمع والاقتصاد، وبكل صراحة وانفتاح، رؤاه العميقة وممارساته المثبتة في الإدارة والحوكمة المؤسسية؛ وكثير من الأفكار التوجيهية التي يعرضها في كتابه تُثير لديّ مرارًا وتكرارًا شعورًا بالانسجام الداخلي—كأنني أستحم في نسيم الربيع أو ألتقي بشريك روحي حقيقي.
يتمتّع البروفيسور سونغ تشي بينغ بتفانٍ عميق، وبآفاقٍ واسعة، وبكاريزماٍ جاذبة، وبشجاعةٍ كبيرة؛ كما أنه شديد الذكاء وكفءٌ للغاية، وتُحقِّق الشركات التي يقودها نتائجَ أعمالٍ متميزةً. إنه رجلُ أعمالٍ ومفكّرٍ وخبيرٍ في الإدارة أكنّ له كلَّ الاحترام والتقدير. وقد كرّس نفسه على مدى أربعين عاماً بشكلٍ مكثّفٍ للإدارة المؤسسية، واستطاع أن يضع مؤسستين متتاليتين – وهما مجموعة الصين الوطنية لمواد البناء ومجموعة سينوفارم – ضمن قائمة فورتشن غلوبال 500. بالإضافة إلى ذلك، نشر أكثر من عشرين كتاباً، وهو حائزٌ على جائزة يوان باوها للإدارة المتميزة، كما مُنح جائزة الإنجاز مدى الحياة الصادرة عن مجلة «فورتشن»، وكذلك الجائزة الفخرية مدى الحياة لجهود الإصلاح والتطوير في الشركات الصينية.
أنا عالمٌ شغوف، وقد تولّيتُ لفترةٍ تزيد على ثلاثين عاماً إدارةَ وحوكمةَ الشركات؛ ولا تكادُ لديّ هواياتٌ جانبيةٌ تُذكَر. أما هوايتي الكبرى فهي القراءةُ والتعلّم؛ فقد قرأتُ العديدَ من الكتب في مجال حوكمةِ الشركاتِ ومن مختلفِ أنحاء العالم، ومن شتى العصورِ والثقافات. ومنذ عام 2011، درستُ أكثرَ من عشرةِ مؤلّفاتٍ للبروفيسور سونغ؛ وقد تعمّدتُ مراراً وتكراراً دراسةَ وتفصيلَ مؤلّفاته: «استراتيجياتُ الإدارة»، و«أساطيرُ الشركة»، و«رؤيتي للشركة»، و«إدارةُ الدقّةِ الثلاثية»، و«البحثُ عن جوهرِ الإدارة»، فتوسّلتُ بها إلى فهمٍ أعمقَ وأكثرَ عمقاً. وإنني لعلى يقينٍ راسخٍ من أنّ مؤلّفاتَ البروفيسور سونغ تتبوّأُ موقعاً فريداً بينَ أعلى المراجعِ وأعمقِها: فهي تستعيدُ المنابعَ الأصليةَ للأعمالِ الكلاسيكيةِ في حوكمةِ الشركاتِ وإدارتها، وتسلّطُ الضوءَ على أدقِّ تفاصيلِها، وفي الوقتِ نفسه تستندُ إلى واقعِ الحياةِ اليوميةِ للشركاتِ والتطبيقِ العمليِّ، مما يضفي عليها طابعاً عملياً عاماً وقابليةً واسعةً للتطبيق.
لقد تركتْ كتاباتُ الأستاذ سونغ أثراً عميقاً في نفسي؛ فقد استقيتُ منها معارفَ وخبراتٍ قيّمةً ساهمتْ بشكلٍ حاسمٍ في الارتقاء بمهاراتِ إدارةِ المؤسسةِ ومستوى أدائها. وبفضلِ استراتيجيةٍ تجاريةٍ صحيحةٍ وأهدافٍ رائدةٍ مستدامةٍ، نمتْ شركةَ أنلي شارز في سوقٍ شديدِ التنافسِ من صغيرةٍ إلى كبيرةٍ، ومن ضعيفةٍ إلى قويةٍ، حتى بلغتْ مرحلةَ الإدراجِ في بورصةِ شنتشن، وحصلتْ على لقبِ «المؤسسةِ الوطنيةِ النموذجيةِ في الأسواقِ الفرديةِ ضمنَ الصناعاتِ التحويليةِ» من وزارةِ الصناعةِ وتكنولوجيا المعلوماتِ في جمهوريةِ الصين الشعبية، كما حازتْ أيضاً تصنيفَ «المؤسسةِ ذاتِ الأولويةِ في مجالِ التكنولوجيا العاليةِ على المستوى الوطني»، و«المركزِ الوطنيِّ للتكنولوجيا المؤسسيةِ»، و«المؤسسةِ الوطنيةِ النموذجيةِ في الابتكارِ التكنولوجيِ». واليومَ، تُعَدُّ شركةُ أنلي شارز علماً رائداً في القطاعِ العالميِّ للموادِ المركبةِ من البولي يوريثان.

«الرجل الفعّال في إدارة الأعمال» كتابٌ يُحدثُ أثراً جديداً كلَّما قُرِئَ بانتظام، ويُسهمُ في تحقيقِ فوائدَ عظيمةٍ للمُطالِع. وبفضلِ منظورِه الفريدِ ورؤيته العميقةِ، يُضفي السيد سونغ على إدارةِ الشركاتِ حيويةً ملموسةً، ويُبيّنُ السماتَ الجوهريةَ للمديرِ الفعّالِ، كما يكشفُ الطريقَ إلى النجاح. ويتميّزُ هذا المؤلَّفُ بكاملِه بمنطقٍ دقيقٍ، ومواقفَ واضحةٍ، وبمجموعةٍ غنيةٍ من الأمثلةِ التطبيقيةِ؛ فهو يشرحُ العلاقاتِ المعقدةَ من خلالِ نماذجَ عمليةٍ ملموسةٍ، ويقدّمُ رؤىً عميقةً بأسلوبٍ مفهومٍ، وفي الوقتِ نفسهِ يتسمُ بالسهولةِ في الوصولِ إليه. إنه يجمعُ بين الصرامةِ النظريةِ والعمقِ التطبيقيِّ والاتساقِ المنهجيِّ؛ فهو كتابٌ ممتعٌ للقراءةِ ومفيدٌ للغايةِ في التطبيقِ. وفي كلِّ سطرٍ من هذا الكتابِ حكمةٌ وافرةٌ، وتتجلى فيه أيضاً عمقُ فهمِ السيد سونغ لإدارةِ الأعمالِ؛ إنه دليلٌ عمليٌّ «سهلُ الفهمِ، سهلُ التعلّمِ، سهلُ الحفظِ، وسهلُ التطبيقِ». وكثيرٌ من الناسِ يصفونَ هذا الكتابَ بأنه إنجازٌ نظريٌّ مهمٌّ للسيد سونغ؛ وأنا أؤيدُ هذهِ التقييمَ تأييداً كاملاً.
يجمع السيد سونغ بين معرفة نظرية راسخة ومتقدمة وبين قصص حية من عالم الأعمال، مع إفساح المجال للتأملات والارتباطات الحرّة؛ وبذلك يُثير في القارئ مرارًا وتكرارًا أفكارًا جديدةً ومُلهِمة. فتارةً نتجوّل في المعرض التاريخي للنظريات الإدارية الكلاسيكية لتييلور، ودروكر، ومايكل بورتر، وجوزيف شومبيتر، وبيتر سنغ، وكولينز؛ وتارةً أخرى نعيش عن كثب حالاتٍ عمليةً ملموسةً مثل «وضع استراتيجيةٍ حين يكون المرء جائعًا»، و«تجاوز أعمق نقطةٍ من الانحدار»، و«تقاسم العالم بين ثلاث قوى»، و«ثلاثة أطباقٍ من لحم البقر»، و«الأبطال الخفيون»، أو «التآزر الوطني»؛ ومرةً أخرى نغوص في تبادلٍ إبداعيٍّ للأفكار والمفاهيم الجديدة – فمن مبادئٍ توجيهيةٍ محددةٍ مثل الاختيار الاستراتيجي، والابتكار الفعّال، والآليات التشاركية، والتعاون والمنافسة في السوق، وكذلك دور الثقافة المؤسسية في ترسيخ النجاح في السوق، يمكن استنباط نقاطٍ ملموسةٍ للانطلاق نحو التطبيق العملي للتنمية المؤسسية. ومما يثير الإعجاب بشكلٍ خاص أن السيد سونغ يقدّم أطروحاته واستنتاجاته في الكتاب بصيغةٍ «رقميةٍ»: إذ تتدفّق باستمرار اقتباساتٌ بارزةٌ، وكلّ جملةٍ منها كحبّةٍ من اللؤلؤ – سهلةَ التعلّم، سهلةَ الحفظ، ومن ثمّ سهلةَ الفهم والتذويت. وعلى سبيل المثال:
لتصبح مديراً فعّالاً، يتعيّن إتقان «المهام الخمس الرئيسية، والكفاءات العشرة الأساسية، والمبادئ الستة عشر الجوهرية»:
خمسة مهام مركزية: الاختيار السليم، الابتكار الفعّال، دمج الموارد، تحقيق القيمة المضافة، ونموذج الاستخدام المشترك.
تتمثل أهم عشرة كفاءات في الآتي: أولاً، تحويل محور التركيز في العمل الخاص بالمؤسسة نحو العمليات التشغيلية وتفويض مهام الإدارة فعلياً إلى الموظفين. ثانياً، الأخذ بعين الاعتبار الأهداف المؤسسية بصورة شاملة. ثالثاً، تنمية التفكير الاستراتيجي والتركيز على الاختيار السليم باعتباره المصدر الرئيسي للطاقة. رابعاً، تعزيز الوعي بالابتكار الفعّال وبالإصلاحات. خامساً، اكتساب القدرة على دمج الموارد بهدف تعزيز التعاون مع زملاء القطاع، والحد من المنافسة الضارة، وبالتالي تحقيق كفاءة أعلى. سادساً، تعلّم توجيه النظر نحو الخارج، والربط بين أعمال السوق والعمليات الإنتاجية الداخلية، بما يسهم في إيجاد توازن فعّال. سابعاً، اعتماد مجال عمل محدد بوضوح في إطار ريادة الأعمال، بالإضافة إلى تبنّي مفهوم المشاركة في الأرباح. ثامناً، التحلي بالحساسية تجاه الأرقام، وإدارة الحسابات بعناية، والتصرّف بحكمة اقتصادية. تاسعاً، تحسين المهارات القيادية الشخصية والعمل كمدير ذي رؤية وتأثير وقدرة عالية على الإنجاز. عاشراً، القدرة على التعرّف إلى المخاطر وإدارتها بشكل مناسب.
ستة عشر مبدأً أساسياً: المبادئ القيادية الأربعة للشركة – البراغماتية، والاحترافية، والتطلّع إلى المدى الطويل، والإنسانية؛ والمجالات الجوهرية الأربعة – النشاط الأساسي، والكفاءات الأساسية، والأسواق الأساسية، والعملاء الأساسيون؛ والفرق الأربعة – فريق قيادة ذي روحٍ ريادية، وفريق تقني ذي روحٍ علمية، وفريق تسويق يتمتع بـ«روح الأربعة آلاف»، وفريق موظفين يتمتع بروح الحِرَفية؛ بالإضافة إلى درء المخاطر الرئيسية الأربعة – المخاطر الدورية، ومخاطر اتخاذ القرار، ومخاطر سلسلة التمويل، وخطر «مرض الشركات الكبرى».
● «الثلاثة أربعة» في اختيار الفرص التجارية: أربع أسئلة – أولاً: هل يتمتع هذا الشركة في القطاع بامتيازات تنافسية خاصة بها؟ ثانياً: هل يتوفر في السوق مجال كافٍ للنمو؟ ثالثاً: هل يمكن تكرار نموذج الأعمال بنجاح؟ رابعاً: هل يمكن تحقيق الربط بالسوق المالية؟ وأربعة أمور لا ينبغي القيام بها: أولاً، عدم الدخول في صفقات ذات طاقة زائدة؛ ثانياً، عدم الدخول في صفقات غير مربحة؛ ثالثاً، عدم الدخول في صفقات لا يُعرف عنها جيداً؛ رابعاً، عدم الدخول في صفقات تنطوي على مخاطر قانونية. وفي المقابل، أربعة أمور يجب تنفيذها بلا تردد: أولاً، إجراء تقييم دقيق للمخاطر؛ ثانياً، التنسيق الداخلي المهني؛ ثالثاً، إعادة توجيه الفريق؛ رابعاً، التمسك بالاتساق والثبات.
● الإدارة ثلاثية الدقة: تحسين الهيكل التنظيمي، والإدارة الدقيقة، والقيادة الرشيقة – ثلاثة مبادئ، واثنا عشر تجسيدًا، وأربعة وأربعون إجراءً ملموسًا.
● تأثير «خمسة زائد» في القوى الطاردة: تقنية متفوقة، جودة متفوقة، خدمة متفوقة، سعر متفوق، ربح متفوق.
● ثقافة «ثلاثة مسافات وثلاثة قوى»: السخاء في التعامل مع الآخرين، والتسامح في السلوك، والبيئة المريحة – بالإضافة إلى الجاذبية والودّ والتماسك.
● «السمات الست» لشركة مدرجة في البورصة ذات أداء جيد: تحقق الاستثمارات عوائد، وتلقى المنتجات طلباً في السوق، وتحقق الشركة أرباحاً، ويحصل الموظفون على دخل، ويقوم الدولة بتحصيل الضرائب، كما يتم تحسين البيئة.
● السمات الرئيسية الثلاثة لروح المبادرة الريادية: الابتكار، والثبات، والمسؤولية.
● متطلبات التأهيل للمديرين والموظفين وفقًا لمنهاج «الكمالات الأربع والصفات الخمس»: تشير «الكمالات الأربع» إلى التصرف بعناية، والتصرّف بعناية، والتعامل بعناية مع السلطة، وإقامة الصداقات بعناية؛ أما «الصفات الخمس» فتشمل القدرة على التعلّم، والوعي بالسوق، والأخلاقيات المهنية، والكفاءة المهنية، والنضج الروحي.
● السمات الرئيسية الست لـ«مرض الشركات الكبرى»: هياكل تنظيمية مفرطة في الحجم، توظيف زائد، كفاءة منخفضة، معنويات متدنية، استراتيجيات استثمارية فوضوية، وغياب الرقابة الإدارية.
تُعَبِّرُ هذه المنظورات «الرقمية» عن القدرة المتميزة للسيد سونغ على الصياغة الموجزة؛ فهي مُنَظَّمَةٌ بمنطقٍ واضحٍ وفي الوقت نفسه سهلةُ الفهم، مما يُسَهِّلُ على القرّاء فهمَها وتذكُّرَها بشكلٍ كبير.

عند قراءتي لهذا الكتاب، تأثّرتُ بشدة ببنيته البسيطة والواضحة، وبمنطقه الجدلي المتماسك، وبرؤاه الذكية والعميقة. يمتنع البروفيسور سونغ تشيبينغ عن الإفراط في استعراض النظريات بتفصيل مطوّل؛ بل يربط كلَّ مسألةٍ بممارسته العملية الواسعة، وبمجموعةٍ غنيةٍ من الملاحظات المستقاة من الواقع المؤسسي، ليقدّم بذلك توصياتٍ واقعيةً وقابلةً للتطبيق العملي. وعلى وجه الخصوص، يحتوي الكتاب على العديد من الأفكار والمواقف والمبادئ التوجيهية التي تتطابق إلى حدٍّ كبير مع رؤيتي الشخصية المستندة إلى أكثر من ثلاثين عاماً من الخبرة في الإدارة والقيادة. وقد عزّزت هذه الرؤى ومنهجيات التفكير قراري بإعادة إطلاق شركة أمواي شارز من جديد، وبإطلاق العنان لطاقةٍ جديدةٍ ومثابرةٍ أكبر لإنجاز نجاحاتٍ بارزةٍ مرةً أخرى. وفيما يلي، أودّ أن أشارككم بعضَ تأملاتي واستنتاجاتي التي توصّلتُ إليها من خلال قراءة هذا الكتاب، وأن أتناقش معكم فيها.
الاختيار الصحيح
يُعَدُّ المعلِّم سونغ «الاختيار الصائب» المهمةَ الأولى لرائد الأعمال الفعّال، ويضع «الاختيار الاستراتيجي» في المرتبة الأولى. وفيما يتعلق بأهمية الاستراتيجية والتفكير الاستراتيجي، يمتلك المعلِّم سونغ رؤىً عميقةً ومُتَجَذِّرةً: «تتناول الاستراتيجية قضايا ذات طابع توجيهيٍّ وشاملٍ؛ إذ يتعيَّن على القادة أن يكونوا قادرين على تحليل المشكلات طويلة الأمد والشاملة، وأن ينظروا دائمًا إلى ما هو أبعد من الآخرين بخطوة واحدة». ويُشدِّد على أنَّ الهدف من الاستراتيجية هو تحديد ما ينبغي للشركة أن تقوم به، وكيفية تأمين الموارد، وكيفية تحقيق ميزة تنافسية؛ ففي داخل أيِّ شركة، تُعَدُّ الاستراتيجية أولويةً قصوى، وعلى من يتولى إدارة الشركة أن يمتلك استراتيجيةً واضحةً.
لقد واجهتُ أنا أيضًا، بصفتي رئيسًا للإدارة والرقابة المؤسسية، حالةً من الارتباك وعدم اليقين في اتخاذ القرارات الاستراتيجية. ففي منتصف تسعينيات القرن العشرين وحتى نهايتها، ركّزت شركة أمواي على تنويع أنشطتها التجارية، فاستحوذت على إدارة واستثمارات في أكثر من اثنتي عشرة شركة. غير أن معظم هذه الشركات كانت تعاني من نقصٍ صارخٍ في التكنولوجيا والمنتجات والعملاء والموارد المالية والكوادر المؤهلة والخبرة الإدارية؛ بل إنها كانت تعاني من «سوء تغذية» حادّة. وكان نهجها غالبًا ما يتمثل في «التوسّع الكبير الشامل» أو «التوسّع الصغير المتشتت»، مما أدّى إلى تنظيمٍ غير منضبط لأعمالها وتبعثرٍ شديدٍ للموارد، الأمر الذي أضرّ بتطورها بشكلٍ كبير. وكنتُ أقول مازحًا: «المجموعة، المجموعة... إنّ المرءَ يدورُ في حلقةٍ مفرغةٍ من القلق». ومع ذلك، وعلى الرغم من وجود بيئةٍ سوقيةٍ ذات نموٍ مرتفعٍ وفرصٍ وافرةٍ، فقد واجهت الشركة في الوقت نفسه مشكلاتٍ داخليةٍ وخارجيةٍ، حتى كادت أن تنهار.
في عام 1999، تم تعييني في منصب حاسم وتوليت إدارة العمليات اليومية للشركة. وفي ذلك الوقت، سادت تباينات وخلافات متعددة، كما برزت اختلافات جوهرية حول استراتيجية تطوير الشركة. وإزاء هذه التحديات الكثيرة، أكّدت بقوة أن المشكلة المركزية التي تواجه الشركة تكمن في غموض وضعها الاستراتيجي وعدم إبراز نشاطها الأساسي بشكل كافٍ؛ ولذلك فإن تحديد استراتيجية تنموية واضحة يُعَدّ أولوية قصوى يجب معالجتها على وجه السرعة. وفي عام 2002، توليت منصب المدير العام، ثم لاحقًا منصب رئيس مجلس الإدارة. ومن خلال هذا المنصب، صاغتُ استراتيجية التنمية المعروفة بـ«التحديثات الأربع»: الاحتراف، والتخصّص، وبناء العلامة التجارية، والتوسّع بالحجم؛ كما ركّزتُ بثبات على تجميع الموارد وتوجيهها بصورة متكاملة، وذلك بهدف التركيز الكامل على مجال عملنا المحدّد بوضوح. ومنذ أكثر من ثلاثين عامًا، ما زلتُ متمسكًا بهذه الاستراتيجية دون تغيير.
قال المعلم سونغ: إن الاستراتيجية تعني الاختيار والموازنة؛ فما إذا كان شركةٌ ما تتطور بشكلٍ جيدٍ يعتمد في كثيرٍ من الأحيان ليس على طريقة تصرّفها بقدر ما يعتمد على ما تفعله بالفعل. وعادةً ما لا تكون الأخطاء التكتيكية مهدِّدةً للحياة، في حين تمثّل الأخطاء الاستراتيجية ضربةً قاضيةً — وغالبًا ما تُخلِفُ أيَّ فرصةٍ لتصحيحها. فالاستراتيجية هي الأولوية القصوى؛ فهي تحدّد مصير الشركة بين الحياة والموت، وتُقرِّر مسار تطوّرها المستقبلي. فالهزيمة الاستراتيجية هزيمةٌ كبرى، أما الانتصار الاستراتيجي فهو انتصارٌ عظيم.
أنا أؤيد هذه الآراء تأييداً كاملاً، وأستطيع أن أتفهمها انطلاقاً من تجربة شخصية عميقة. وفي رأيي، تكمن مهمة الاستراتيجية في تحديد ما ينبغي للشركة أن تفعله وما لا ينبغي لها أن تفعله؛ فهي تحدد مسار الشركة وتطورها على المدى الطويل، كما تحدد نجاحها أو فشلها. فإذا فقدت الشركة اتجاهها الاستراتيجي، فسوف تتكبد الخسارة حتماً؛ أما إذا تمكنت من تحديد الاتجاه الصحيح، فستحظى بفرص كبيرة للنجاح. وفي بعض الأحيان، تكون الاختيار السليم أهم من مجرد بذل الجهد؛ فإذا كان الاتجاه صحيحاً، يمكن تحقيق ضعف النتائج بجهد يعادل نصف الجهد؛ أما إذا كان الاتجاه خاطئاً، فحتى بذل جهد مضاعف لن يحقق سوى نصف النتيجة.
يتعيّن على قادة الشركات ومديريها أن يتعلموا أولاً التفكير بعناية في ما ينوون فعله وما يعتزمون الامتناع عنه، وأن يحلّلوا نقاط القوة والضعف لديهم، كما يقيّموا الفرص المتاحة لهم والتحديات الماثلة أمامهم. وفي الوقت نفسه، ينبغي الحذر من «الفخاخ الاستراتيجية» مثل اتخاذ إجراءات بلا استراتيجية واضحة، أو انتهاج استراتيجية مفرطة في التحفظ، أو الإفراط في تحمل المخاطر، أو تغيير الاستراتيجية بشكل متكرر؛ إذ إن كل ذلك قد تترتب عليه آثار مدمرة على الشركات. ولذلك، ألتزم في إدارة الشركات دائماً بمبدأ: إذا قمنا بفعل شيءٍ ما، فليكن فقط بهدف أن نكون من بين الأفضل، وليس أبداً بهدف الاكتفاء بالمركز المتوسط في الترتيب.
الابتكار الفعّال
تُعَدُّ الابتكارُ مهمةً محوريةً يتعيَّن على رواد الأعمال تحديدها بوضوحٍ تام؛ فالرياديون الفاعلون هم بالضرورة مبتكرون. وفي كتابه، يشير السيد سونغ إلى أنَّ الرياديين الفاعلين ينبغي لهم، عند تنفيذ الابتكارات، الالتزام بمجموعةٍ من المبادئ والأساليب العملية: إذ يجب أن يعود الابتكارُ بالنفع، وأن يكون موجَّهاً نحو أهدافٍ محددة، وأن يُنفَّذَ بطريقةٍ منظَّمة، وأن يستندَ إلى قاعدةٍ صلبة وإلى إدارةٍ متينة، وأن يستفيدَ بشكلٍ محسوبٍ من الفرص المتاحة، مع الحرص في الوقت نفسه على تجنُّب المخاطر قدر الإمكان والتحكم فيها بصورةٍ وقائية. بالإضافة إلى ذلك، يلخِّص خمسة نماذجٍ راسخة للابتكار: الابتكار الذاتي، والابتكار المتكامل، والابتكار المستدام، والابتكار التحويلي، وابتكار نموذج الأعمال.
كما يتناول الكتاب العلاقات بين العلم والتكنولوجيا والابتكار والمؤسسات، مثل الجامعات والشركات، بالإضافة إلى الدور الحاسم الذي تلعبه تعزيز ثقافة الابتكار في دعم الابتكار. فعلى كلٍّ من المستوى الكلي للاقتصاد الوطني في مجال الابتكار، وعلى المستوى الجزئي لابتكار الشركات، تُعدّ ثقافة حيّة ومنفتحة وشاملة أمراً لا غنى عنه.
تبدو هذه الرؤى مألوفةً وقريبةً مني. ففي الماضي، اتخذت شركة أمواي على درب الابتكار بعض المسارات غير المباشرة، وواجهت في تطوير المنتجات وفي العمليات التشغيلية مشكلاتٍ محددة: أولاً، غابت عن الشركة فلسفةٌ علميةٌ راسخةٌ وسليمةٌ للتطوير، كما غابت عنها أيضاً تخطيطٌ مستقبليٌّ فعّالٌ لعملية تطوير المنتجات؛ بل ساد في كثير من الأحيان نهجٌ يقوم على مبدأ «المشي على أرضٍ زلقةٍ – وما ينتهي بك المطاف إليه هو ما سيكون عليه الأمر»، أو «ما يقع بين أيدينا في لحظةٍ معينةٍ نعتبره فوراً منتجاً جاهزاً». ثانياً، كان بعض الأفراد في عملية تطوير المنتجات يسترشدون بتفضيلاتهم الشخصية وتقييماتهم الذاتية، فيقومون بتطوير المنتجات خلف أبوابٍ مغلقةٍ، مما يجعلهم يبتعدون تدريجياً عن السوق والعملاء. ثالثاً، ظهر لدى البعض دافعٌ أعمى نحو الابتكار والسعي وراء الأصالة اللافتة، حيث انصب التركيز حصراً على الحلول عالية التقنية، شديدة التعقيد، وذات الجودة العالية، مع التشبث المفرط بالمقاربات «الرفيعة المستوى، الحديثة جداً، والأفضل على الإطلاق»، دون أن يتم التخطيط انطلاقاً من منظور عائد الاستثمار. رابعاً، أظهر بعض مطوّري التقنيات قلةً في الوعي بالسوق: فقد أولوا أهميةً مفرطةً للوظائف واهتماماً أقلَّ بكثيرً بنسب التكلفة إلى المنفعة، وركّزوا بشكلٍ مفرطٍ على الجانب التقني وقلّلوا من التركيز على الإدارة، ولم يكن لديهم وعيٌ متطورٌ بعملية التسويق التجاري، كما افتقدوا إلى تحليل التكاليف وإدارتها، وإلى وعيٍ متينٍ بالجودة.
يُعَدُّ الابتكار التكنولوجي جوهر الابتكار المؤسسي؛ وفي رأيي، تضطلع عملية تطوير المنتجات بدورٍ حاسمٍ في تنمية المؤسسة، وتعزيز مزاياها التنافسية، وفتح أسواقٍ جديدة، وكذلك في زيادة الكفاءة الاقتصادية. وترفض الشركة رفضًا قاطعًا التنويع الصناعي، لكنها تعتمد بدلاً من ذلك على التنويع السوقي والتنويع في العمليات والتنويع في المجموعات المنتجية؛ كما تتبع استراتيجيةً لتطوير المنتجات موجَّهةً نحو السوق ومتمحورةً حول العميل، وتسعى باستمرار إلى تحسين التطبيق العملي والفعالية.
لا تقتصر الابتكار في الشركات على ابتكارات المنتجات والعمليات والتكنولوجيا فحسب، بل يشمل أيضًا الابتكارات في مجالات التفكير والتنظيم والعمليات والإدارة والتسويق والآليات المؤسسية؛ إذ إنها شكلٌ مستمرٌ ومتكاملٌ ومنهجيٌّ للابتكار. ولذلك أدعو إلى أن تُوجَّه أنشطة التطوير والأعمال لدى شركة أمواي بشكلٍ متسقٍ وفق المبدأ التوجيهي المتمثل في «الأجيال الأربعة»: «إنتاج جيل، وتطوير جيل، والاحتفاظ بجيل، وتصميم جيل». وبعبارةٍ أوضح، يعني ذلك: «تناول واحد بالفم، وحمل واحد باليد، ورؤية واحد بالعينين، وتطوير واحد في العقل».
إن الآراء المتميزة التي أبداها الأستاذ سونغ — وهي أن «الشركات لا يجوز لها أن تتّبع الابتكار باندفاع أو عشوائية، بل يجب أن تمتلك توجّهًا واضحًا ووعيًا متقدّمًا بالمخاطر وأن تتصرّف بشكلٍ هادف، أي أن تُخطّط بدقة قبل الشروع في التنفيذ»، وكذلك أن «الابتكار لا يجوز أن يُمارَس من أجل الابتكار ذاته، بل يجب أن يهدف إلى حلّ مشكلات العملاء وخلق قيمة لهم؛ وهذا هو المبدأ التوجيهي الأساسي للابتكار» — تحظى بموافقتي التامة وتلقى لديّ صدىً خاصًا جدًا.
العودة إلى العقل
تظل القواعد الأساسية لريادة الأعمال – أي مبادئ وأسس العمل التجاري – ثابتةً رغم وجود العديد من أوجه عدم اليقين؛ فهي تشكّل المنطق الأساسي الذي يرتكز عليه.
«من يدير شركةً لا بدّ أن يحترمَ الحسَّ السليم» – هذه العبارةُ سمعتها مرارًا من السيد سونغ في مواضعَ متعددة. وفي الفصلِ الأخيرِ من هذا الكتاب، يشدّد السيد سونغ مجددًا على أهميةِ الحسِّ السليمِ والعقلِ الراجح، ويوجزُ 16 مبدأً أساسياً لريادةِ الأعمال.
لقد شدّدتُ مرارًا وتكرارًا في اجتماعات الشركة على ضرورة أن نركّز، بغضّ النظر عن التحوّلات التي تطرأ على البيئة الاقتصادية الكلية، على مواجهة عدم اليقين في البيئة الخارجية من خلال تعزيز أمان الإدارة الداخلية والتحسين المستمر. ويتماشى هذا تمامًا مع المبدأ الذي يتبناه البروفيسور سونغ، وهو: «في عصرٍ يتسم بهذا القدر الكبير من عدم اليقين كما هو حال عصرنا، فإنَّ الأمور الوحيدة التي تتمتع بالأمن الحقيقي هي قيمنا الداخلية والمبادئ الأساسية لإدارتنا».
برأيي، يُمثِّل البراغماتية والاحترافية والتطلّع إلى المدى الطويل جوهر هذه الـ16 من البديهيات – وهي في الوقت نفسه أبرز المبادئ التوجيهية الأساسية التي أسترشد بها في ممارسة عملي في إدارة الشركات.
البراغماتية تعني الرصانة والارتباط بالواقع والعمل الفعّال – مع الانطلاق دومًا من الوضع الفعلي، والتزامًا بمسلك الوفاء الأمين بالواجبات، والدقة المتناهية، والصرامة في التحقيق، فضلًا عن اتّباع نهجٍ دائمًا متمسّكٍ بالحقيقة ومرتكزٍ على التطبيق العملي. وفي إدارة المؤسسات، يتعيّن السير بخطى ثابتة ومتدرّجة، بهدف التعرّف تدريجيًا إلى القوانين الجوهرية الكامنة وراء الأداء؛ فلا يجوز الاعتماد على الأبنية النظرية الطنانة والمفرطة في الطموح. فالخطابات المسرفة لا تجدي نفعًا؛ إذ إن العامل الحاسم يتمثل في أن تُنتج المؤسسة منتجات عالية الجودة، وتقدّم خدمات رفيعة المستوى، وأن تحقّق في نهاية المطاف ربحيةً اقتصاديةً متميزة.
بالنسبة إلى الشركات، تعني الاحترافية التركيز على الأعمال الأساسية وتعزيز نقاط القوة الخاصة بها في إطار تلك الأنشطة، والعمل على صقلها وتكثيفها وتطويرها حتى أدق التفاصيل؛ وبذلك تتحول إلى ميزة تنافسية مستدامة. وفي هذا السياق، يتعين الاستمرار في استكشاف المزيد من الإمكانات ضمن الأعمال الأساسية والقدرات الجوهرية والأسواق الرئيسية والعملاء الأساسيين. ولا يمكن للشركات أن تحقق النجاح على المدى الطويل إلا إذا ركّزت تمامًا على أعمالها الأساسية، وفي الوقت نفسه خدمت بعناية الأسواق المتخصصة دون الاندفاع نحو التوسع المفرط. أما بالنسبة للأفراد، فالاحترافية تعني التفاني الكامل في العمل، وحبه بشغف، والالتزام بالواقعية والمثابرة للوصول به إلى درجة الكمال. ومثل المزارع الذي يعتني بحقوله بعناية فائقة — من خلال الحرث الدقيق، والري والتسميد الموجَّهين، ومكافحة الأعشاب الضارة والآفات، والرعاية الحانية — يستطيع في نهاية المطاف ضمان حصادٍ وفيرٍ في الخريف وتأمين مخزونٍ ناجحٍ لفصل الشتاء.
الاستمرارية على المدى الطويل تعني الحفاظ على إرادةٍ لا تُهزَم وثباتٍ ملحوظٍ عند الالتزام بالأهداف المحددة والمهام المختارة على نحوٍ سليم: أي التمسك بقوةٍ بالمسار المحدد، والمثابرة والاتساق في المضيّ قدمًا دون انقطاع. فمن يدير شركةً يجب أن يلتزم بهذا المبدأ على المدى الطويل، وأن يعتبره دعوته المهنية التي تدوم طوال حياته—دون تراخٍ، وبالأحرى دون التهرّب من التحديات. وفي مواجهة الصعوبات، لا ينبغي الوقوع في التشاؤم أو الإحباط، كما لا ينبغي أيضًا التشبّع بالتفاؤل الأعمى.
يقدّم المعلّم سونغ، بعبارات واضحة وسهلة الفهم، المبادئ الأساسية لإدارة الأعمال بطريقة مبسّطة ومقنعة في آنٍ واحد؛ فهي بسيطة وغير متكلّفة، ومع ذلك تتمتّع بعمقٍ كبيرٍ في الدلالة. وهكذا، نستلهم من قراءتنا المريحة والممتعة لهذا الكتاب إلهامًا عميقًا، ونستخلص منه كمًّا وفيرًا من المعارف والدروس المستفادة.
في الوقت الراهن، يُعَدُّ المناخ الاقتصادي الكلي بالغ التعقيد والتغيّر؛ إذ تواجه الشركات تحولاً جذرياً لم يسبق له مثيل منذ قرن من الزمان، حيث تتزايد مستويات عدم اليقين والتحديات. وفي هذا السياق، يبرز كتاب الأستاذ سونغ تشيبينغ كمنارةٍ وسط البحر: فهو يُرشِد شركة آنلي شارز والعديد من الشركات الخاصة إلى المسار الصحيح في بيئة الأعمال المضطربة، ويُعَدُّ دليلاً قيّماً للنمو والتطوير المؤسسي، كما يوفّر لكثير من القادة طريقاً واضحاً نحو النجاح ومصدراً لا ينضب من الحكمة والتحفيز. ويقدّم هذا الكتاب رؤىً عميقةً ومساعداتٍ عمليةً سواءً للمقاولين الفاعلين أو للقراء الراغبين في التخصّص في إدارة الأعمال. وإنني أوصي بشدة بهذا الكتاب؛ فهو سيسهم في مساعدتنا على السير في مسار الإدارة والتطوير المؤسسي نحو تحقيق تقدمٍ مستقرٍ ونموٍ متواصلٍ، ومن ثمّ الوصول إلى النجاح النهائي. (المؤلف: ياو هيبينغ، رئيس مجلس إدارة شركة آنهوي آنلي لتقنيات المواد المحدودة.)
皖公网安备34012302000449号