الأخبار والمعلومات
مركز الأخبار
【شبكة هويشانغ】سونغ تشي بينغ: «الرجلُ المؤسِّسُ الفعّال» – السرُّ الخفيُّ للإدارةِ الناجحةِ للمؤسسات
الفئة:
الاهتمام الإعلامي
تاريخ الإصدار:
2024-10-31
الزمان: 31 أكتوبر 2024 المصدر: شبكة هويشانغ

سونغ تشي بينغ، رئيس الجمعية الصينية للشركات المدرجة في البورصة وكبير الخبراء في الجمعية الصينية لبحوث إصلاح وتطوير الشركات
قبيل عطلة منتصف الخريف لعام 2024، تلقيت أحدث مؤلفات الأستاذ سونغ تشيبينغ بعنوان «الرجلُ المؤسِّسُ الفعّال». ويتميّز هذا الكتاب الجديد باستمرارٍ بأسلوبه التصميمي المميّز: البساطة والسخاء وارتفاع جودة المواد؛ ومع قراءة محتوياته ينتاب القارئ شعورٌ بالتنوير المفاجئ والحماسة المُعدية.
تُنتج الكتب الجيدة من خلال عملٍ دقيقٍ ومتفانٍ. وقد استغرق الأمر ستة أعوام وخمسة أشهر منذ صياغة الفرضية القائلة بأن قادة الشركات ينبغي أن يأخذوا كلًا من الإدارة العليا والإدارة التشغيلية على نحوٍ متساوٍ على محمل الجد، وأن يصبحوا في الوقت نفسه عمّالًا تشغيليين فاعلين، وحتى نشر الكتاب. واستنادًا إلى خبرته العملية الممتدة على أربعين عامًا في مجال إدارة الأعمال، وإلى ملاحظاته وتأملاته الأخيرة حول مئات الشركات، طوّر السيد سونغ تشي بينغ مفهومَ العمّال التشغيليين الفاعلين ومنطقَهم، كما جمع خمسةً من المهام المركزية لهم، وعشرَ مهاراتٍ رئيسية، وستة عشرَ مبدأً أساسيًا. وبالنسبة إلى رواد الأعمال والمؤسسين والمديرين في زمن التحوّل الاقتصادي، يمثّل هذا العمل وصفةً سريةً بالغة القيمة ودليلًا إرشاديًا لا غنى عنه لنمو الشركات وتطويرها المستمر.
«تُعَدُّ حُكْمَةُ المُؤسَّسةِ هِيَ القيامُ بالشيءِ الصَّحيحِ؛ أمَّا الإدارةُ فتَعني القيامَ بالأشياءِ على النَّحْوِ الصَّحيحِ. تُرَكِّزُ حُكْمَةُ المُؤسَّسةِ اهتمامَها نحوَ الخارجِ، إذْ تَهْدِفُ إلى زيادةِ الإيراداتِ وتعظيمِ الأرباحِ والانتِفاعِ من السوقِ بِما يُعادِلُ «ثلاثَ دلاءِ ماءٍ»؛ في حينِ تُرَكِّزُ الإدارةُ اهتمامَها نحوَ الداخلِ، إذْ تَهْدِفُ إلى خفضِ التَّكاليفِ وتقليلِ النفقاتِ، والقدرةِ على استخراجِ «ثلاثَ قطراتٍ من الماءِ» حتى من منشفةٍ جافَّةٍ».
«لا يمكن للشركات تعويض العجز التشغيلي بالإدارة المفرطة؛ ولا يمكنها استبدال العناية المهنية في الإدارة بانعدام النشاط التجاري.»
«ينبغي لنا أن نُديرَ قطعتنا الصغيرة من الأرض على أكمل وجهٍ ممكن، وأن نتركَ تأمّلَ السماءِ المرصَعةِ بالنجومِ لعلماءِ الفلك. أما مهمةُ روّادِ الأعمالِ فتتمثّلُ في الابتكارِ وتحقيقِ الرخاء، على أن يكونَ الابتكارُ فعّالاً وموجّهاً نحوَ الأهدافِ وبما يقلّلُ المخاطرَ.»
«إن إدارة شركةٍ ما مهمةٌ شاقةٌ؛ فهي مسعىً طويلُ الأجلٍ ومستمرٌّ… ويتألّف روحُ الريادةِ من ثلاثةِ عناصرَ أساسيةٍ: الابتكارُ، والمثابرةُ، والمسؤوليةُ؛ وبخاصّةٍ المثابرةُ، فهي الأكثرُ صعوبةً.»
يُشارك السيد سونغ تشي بينغ، وبكل صراحة ودون أي تحفّظ، المجتمعَ وعالمَ الأعمالَ بأسرارِهِ وأساليبهِ المُجَرَّبَةِ في مجالِ الإدارةِ والحوكمةِ المؤسسية؛ وكثيرٌ من الأفكارِ التوجيهيةِ التي يعرضها في كتابِهِ تُثيرُ لديّ مرارًا وتكرارًا شعورًا بالانسجامِ الداخلي—كأنّني أستحمُّ في نسيمِ الربيعِ أو كأنّي ألتقِي بشريكٍ روحيٍّ حقيقيٍّ.
يتمتّع السيد سونغ تشي بينغ بانخراطٍ عميق، وبرؤيةٍ بعيدة المدى، وبكاريزماٍ جاذبة، وبعزيمةٍ شجاعة؛ كما أنه بالغ الذكاء والكفاءة، وتحقّق الشركات التي يقودها نتائجَ أعمالٍ متميّزةً للغاية. إنه رجلُ أعمالٍ ومفكّرٌ وقائدٌ في مجال الإدارة أكنّ له كلَّ الاحترام والإعجاب. وعلى مدى أربعين عاماً، كرّس نفسه بشكلٍ حثيثٍ للإدارة المؤسسية، ونجحَ على التوالي في إدراج شركتين هما مجموعة الصين الوطنية لمواد البناء ومجموعة سينوفارم ضمن قائمة فورتشن غلوبال 500. بالإضافة إلى ذلك، نشر أكثر من عشرين كتاباً، وهو حائزٌ على جائزة يوان باوها للإدارة المتميّزة، كما مُنِحَ جائزة الإنجاز مدى الحياة من مجلة «فورتشن» وجائزة الشرف مدى الحياة عن الإصلاح والتنمية في الشركات الصينية.
أنا عالم ملتزم، وقد تولّيت على مدى أكثر من ثلاثين عاماً إدارة وتنظيم العمليات المؤسسية؛ ولا أمتلك سوى القليل من الهوايات الجانبية. أما هوايتي الكبرى فهي القراءة والتعلّم؛ فقد درستُ العديد من الكتب في مجال الإدارة المؤسسية من شتى أنحاء العالم، ومن مختلف العصور الماضية والحاضرة. ومنذ عام 2011، قرأتُ أكثر من عشرة مؤلّفات للبروفيسور سونغ؛ وقد عدتُ مراراً وتكراراً إلى دراسة وتفحّص وتأصيل كتاباته، ومنها: «استراتيجيات الإدارة»، و«أساطير المؤسسة»، و«رؤيتي للمؤسسة»، و«إدارة الثلاثة دقة»، و«البحث عن جوهر الإدارة»، بالإضافة إلى غيرها من العناوين. وإنني لعلى يقين راسخ من أن مؤلّفات البروفيسور سونغ «تلمس السماء وتحمل الأرض»: فهي تستحضر جذور الأعمال الكلاسيكية في الإدارة المؤسسية، وتغوص في أدقّ تفاصيلها، وفي الوقت نفسه تستند إلى الممارسة المؤسسية الملموسة، مما يجعلها ذات طابع عملي شامل وقابلة للتطبيق على نطاق واسع.
لقد تركتْ كتاباتُ الأستاذ سونغ أثراً عميقاً في نفسي؛ فقد استقيتُ منها معارفَ وخبراتٍ قيّمةً ساهمتْ بشكلٍ حاسمٍ في الارتقاء بقدراتِ إدارةِ المؤسسةِ ومستوى أدائها. وبفضلِ استراتيجيةٍ تجاريةٍ صحيحةٍ وأهدافٍ رائدةٍ مستدامةٍ، نمتْ شركةَ أنلي شارز في سوقٍ شديدِ التنافسِ من صغيرةٍ إلى كبيرةٍ، ومن ضعيفةٍ إلى قويةٍ، حتى بلغتْ مرحلةَ الإدراجِ في بورصةِ شنتشن، وحصلتْ على لقبِ «المؤسسةِ الوطنيةِ النموذجيةِ في الأسواقِ الفرديةِ ضمنَ الصناعةِ التحويليةِ» من وزارةِ الصناعةِ وتكنولوجيا المعلوماتِ التابعةِ لجمهوريةِ الصين الشعبية، كما حازتْ أيضاً تصنيفَ «المؤسسةِ ذاتِ التقنيةِ العاليةِ المدعومةِ من الدولةِ»، و«المركزِ الوطنيِّ لتقنياتِ الشركاتِ»، و«المؤسسةِ الوطنيةِ النموذجيةِ في الابتكارِ التكنولوجيِّ». واليومَ، تُعتبَرُ شركةُ أنلي شارز علماً رائداً في القطاعِ العالميِّ للموادِ المركبةِ من البولي يوريثان.

«الرجل الفعّال في إدارة الأعمال» كتابٌ يُحدثُ، عند قراءته بانتظام، أثراً جديداً كلَّ مرة، ويُسهمُ بشكلٍ هائلٍ في تحقيق المنفعة. وبفضل منظوره الفريد ورؤيته العميقة، يضفي السيد سونغ على إدارة الشركات حيويةً مفعمةً بالحياة، ويُبيِّنُ السماتَ الجوهريةَ للمدير الفعّال والسبلَ المؤديةَ إلى نجاحه. ويتميّزُ هذا العملُ بكامله بمنطقٍ جدليٍّ محكمٍ، ومواقفَ واضحةٍ، وبمجموعةٍ غنيةٍ من الأمثلةِ التطبيقيةِ الواقعية؛ فهو يشرحُ العلاقاتَ النظريةَ من خلال أمثلةٍ ملموسة، ويغوصُ في التفاصيلِ دونَ أنْ يغفلَ النطاقَ الأوسع، كما أنه سهلُ الفهمِ ومتينُ الأسسِ في آنٍ واحد، إذ يجمعُ بين الجودةِ الأكاديميةِ النظريةِ وبين القوةِ التطبيقيةِ العمليةِ والاتساقِ المنهجيِّ. وهو ليسَ فقط ممتعَ القراءة، بل هو أيضاً بالغُ النفعِ في الممارسةِ العملية. ففي كلِّ سطرٍ من هذا الكتابِ تنبضُ الحكمةُ، وفي الوقتِ نفسه يتضحُ مدى إلمامِ السيد سونغ العميقِ بإدارةِ الأعمال؛ إنه دليلٌ عمليٌّ «سهلُ الفهم، سهلُ التعلّم، سهلُ التذكّر، وسهلُ التطبيق». وكثيرٌ من الناسِ يصفونَ هذا الكتابَ بأنه إنجازٌ نظريٌّ رائدٌ للسيد سونغ؛ وأنا أشاركُهم هذا الرأي تماماً.
يجمع السيد سونغ بين معرفة نظرية راسخة ومتقنة وبين قصص حية من عالم الأعمال، مع إفساح المجال للارتباطات والتأملات الحرّة التي تُثير لدى القرّاء باستمرار أفكاراً جديدة ومُلهِمة. فنحن نتنقّل بالتناوب عبر المعرض التاريخي للنظريات الإدارية الكلاسيكية – بدءاً من تايلور وصولاً إلى دراكر ومايكل بورتر وجوزيف شومبيتر وبيتر سنغ وكولينز –، ونعيش عن كثب حالاتٍ عمليةً ملموسةً مثل «صياغة الاستراتيجية في ظلّ أزمةٍ حادة»، و«تجاوز أعمق نقطةٍ من الانحدار»، و«ثلاثة مراكز للسلطة»، و«ثلاث حصصٍ من لحم البقر»، و«الأبطال الخفيون»، و«النهضة الوطنية عبر التعاون التنموي المشترك» – وفي الوقت نفسه نغوص في تبادل أفكارٍ ومفاهيمَ جديدة. ومن مبادئٍ توجيهيةٍ محددةٍ مثل الاختيار الاستراتيجي، والابتكار الفعّال، والآليات التشاركية، والتعاون والمنافسة في السوق، وكذلك التأثير الثقافي في تحقيق النجاح، يمكن استنباط نقاطٍ ملموسةٍ للانطلاق نحو التطبيق العملي لاستراتيجيات التنمية المؤسسية. ومما يثير الإعجاب بشكلٍ خاص هو الطريقة التي يقدّم بها السيد سونغ آراءه واستنتاجاته في الكتاب بصيغةٍ رقمية: إذ تتدفّق باستمرار اقتباساتٌ بارزة، ويبدو كلُّ جملةٍ وكأنها ألماسةٌ؛ سهلةَ التعلّم، سهلةَ الحفظ، وبالتالي سهلةَ الفهم والتذويت. وعلى سبيل المثال:
لتصبح مشغّلاً فعّالاً، من الضروري إتقان «خمسةُ مهامٍ رئيسية، وعشرُ كفاءاتٍ جوهرية، وستةَ عشرَ مبدأً عاماً» :
خمسة مهام رئيسية : الاختيار الصحيح، الابتكار الفعّال، دمج الموارد، تحقيق القيمة المضافة، نموذج الاستخدام المشترك.
عشرة مهارات رئيسية أولاً، ينبغي تحويل محور التركيز في العمل إلى الأقسام التشغيلية، وتفويض مهام الإدارة فعلياً إلى المستويات الدنيا. ثانياً، يجب القدرة على أخذ أهداف المؤسسة في الاعتبار بصورة شاملة. ثالثاً، من المهم تقوية التفكير الاستراتيجي والتركيز بشكل رئيسي على اتخاذ القرارات الصائبة. رابعاً، ينبغي تعزيز الوعي بالابتكار الفعّال وبالإصلاحات الضرورية. خامساً، ينبغي تعلّم كيفية تجميع الموارد على النحو الأمثل وإقامة شراكات مع الزملاء في القطاع، بهدف الحدّ من المنافسة الضارة وتحقيق كفاءة وفائدة أعلى. سادساً، من الضروري تطوير نظرة انفتاحية نحو الخارج، والربط بين الأنشطة السوقية والعمليات الإنتاجية الداخلية، بما يسهم في تحقيق توازن متوازن. سابعاً، ينبغي للرائد أن يتبنّى كلًّا من وضعٍ سوقيٍّ واضح ومفهومٍ لمشاركة الأرباح. ثامناً، لا بدّ من التعامل بحساسية مع البيانات، وتنظيم الدفاتر المحاسبية بعناية، وإدارة العمليات اليومية إدارةً اقتصاديةً سليمة. تاسعاً، يجب تحسين المهارات القيادية الشخصية والارتقاء إلى مستوى مديرٍ ذي رؤيةٍ وتأثيرٍ وفعالية. عاشراً، من الضروري التعرّف على المخاطر وإدارتها على نحوٍ مناسب.
ستة عشر قاعدة عامة : تتمثل المبادئ التوجيهية الأربعة لشركة ما في البراغماتية والاحترافية والتطلّع إلى المدى الطويل والإنسانية؛ أما المجالات الأساسية الأربعة فهي النشاط الأساسي، والكفاءة الجوهرية، والسوق الأساسي، والعملاء الأساسيون؛ كما تتكوّن الفرق الأربعة من فريق القيادة ذي الروح الريادية، وفريق التقنية ذي الروح العلمية، وفريق التسويق ذي «روح الأربعة آلاف»، بالإضافة إلى فريق الموظفين ذي المهارة الحِرَفية؛ ويتعيّن أيضاً تجنّب أربعة مخاطر كبرى: المخاطر الدورية، ومخاطر اتخاذ القرار، وفجوات التمويل، وخطر «مرض الشركات الكبرى».
● «الثلاثة أربعة» في اختيار الأعمال: أربع أسئلة – أولاً: هل يتمتع هذا الشركة في القطاع بمزايا تنافسية خاصة بها؟ ثانياً: هل يوجد في السوق مجال كافٍ للنمو؟ ثالثاً: هل يمكن تكرار نموذج الأعمال بنجاح؟ رابعاً: هل يمكن تحقيق الربط بالسوق المالية؟ وأربعة أمور لا ينبغي القيام بها: أولاً، عدم الدخول في أعمال ذات طاقة زائدة؛ ثانياً، عدم الدخول في أعمال غير مربحة؛ ثالثاً، عدم الدخول في أعمال لا يُعرف عنها جيداً؛ رابعاً، عدم الدخول في أعمال تنطوي على مخاطر قانونية. وفي المقابل، هناك أربعة جوانب حاسمة: أولاً، إجراء تقييم دقيق للمخاطر؛ ثانياً، تحقيق أوجه التآزر والتنسيق المهني؛ ثالثاً، إعادة توجيه الفريق؛ رابعاً، التمسك بالاتساق والمرونة والثبات.
● الإدارة ثلاثية الدقة: تحسين الهيكل التنظيمي، والإدارة الدقيقة، والقيادة الرشيقة – ثلاثة مبادئ، واثنا عشر تجسيدًا، وأربعة وأربعون إجراءً ملموسًا.
● تأثير قوى الطرد المركزي الخمسة زائد: تقنية متفوقة، جودة متفوقة، خدمة متفوقة، سعر متفوق وربح متفوق.
● ثقافة «ثلاثة اتساعات وثلاثة قوى»: السخاء في التعامل مع الآخرين، والتسامح في السلوك، والبيئة المريحة – بالإضافة إلى الجاذبية والودّ والتماسك.
● «السمات الست» لشركة مدرجة في البورصة ذات أداء جيد: تحقق الاستثمارات عوائد، وتلقى المنتجات طلباً في السوق، وتحقق الشركة أرباحاً، ويحصل الموظفون على دخل، ويقوم الدولة بتحصيل الضرائب، كما يتم تحسين البيئة.
● السمات الرئيسية الثلاثة لروح المبادرة الريادية: الابتكار، والثبات، والمسؤولية.
● متطلبات التأهيل للمديرين والموظفين وفقًا لمنهاج «الكمالات الأربع والصفات الخمس»: تشير «الكمالات الأربع» إلى التصرف بعناية، والتصرّف بعناية، والتعامل بعناية مع السلطة، والحفاظ بعناية على الصداقات؛ أما «الصفات الخمس» فتشمل القدرة على التعلّم، والوعي بالسوق، والأخلاقيات المهنية، والكفاءة المهنية، والنضج الروحي.
● السمات الرئيسية الست لـ«مرض الشركات الكبرى»: هياكل تنظيمية مفرطة في الحجم، توظيف زائد، كفاءة منخفضة، انخفاض مستوى تحفيز الموظفين، استراتيجيات استثمارية فوضوية، وغياب الرقابة الإدارية.
تُعَبِّرُ هذه المنظورات «الرقمية» عن القدرة المتميزة للسيد سونغ على تقديم ملخصات موجزة ودقيقة؛ فهي منظمة منطقيًا وسهلة الفهم، مما يسهّل على القرّاء فهمها والاحتفاظ بها بشكل كبير.

عند قراءتي لهذا الكتاب، تأثّرتُ بشدة ببنيته البسيطة والواضحة، وبحججه المدروسة جيداً، وبرؤاه الذكية والعميقة. يمتنع البروفيسور سونغ تشيبينغ عن الإفراط في استعراض النظريات بأسلوب مطوّل وممل؛ بل يربط كلّ مهمة من المهام بشكلٍ وثيق بخبرته العملية الغنية وبملاحظاته الواسعة المستقاة من الواقع المؤسسي، ليقدّم بذلك توصياتٍ عمليةً وواقعيةً يمكن تنفيذها على أرض الواقع. وعلى وجه الخصوص، يحتوي الكتاب على العديد من الأفكار والمواقف والمبادئ التوجيهية التي تتطابق إلى حدٍّ كبير مع رؤيتي الشخصية المستندة إلى أكثر من ثلاثين عاماً من الخبرة في الإدارة والقيادة. وقد عزّزت هذه الرؤى ومنهجيات التفكير قراري بإعادة توجيه شركة أمواي المحدودة من جديد، والانطلاق بطاقةٍ جديدةٍ نحو تحقيق نتائج متميزة مرةً أخرى. وفيما يلي، أودّ أن أشارككم بعضَ تأملاتي وانطباعاتي حول هذا الكتاب، وأن أتناقش معكم فيها.
الاختيار الصحيح
يُعَدُّ السيد سونغ «الاختيار الصحيح» المهمةَ الأولى لرائد الأعمال الفعّال، ويضع «الاختيار الاستراتيجي» في قمة الأولويات. وفيما يتعلق بأهمية الاستراتيجية والتفكير الاستراتيجي، يمتلك السيد سونغ رؤىً عميقةً ومُتَجَذِّرَةً: «تُعنى الاستراتيجية بالمسائل الجوهرية والشاملة؛ إذ يتعيّن على القادة أن يكونوا قادرين على تحليل المشكلات طويلة الأمد والشاملة على مستوى المنظمة بأسرها، وأن ينظروا دائمًا خطوةً إلى الأمام مقارنةً بالآخرين». ويُشدِّد على أنَّ الهدف من الاستراتيجية هو تحديد ما ينبغي للشركة أن تفعله، وكيفية تأمين الموارد، وكيفية تحقيق ميزة تنافسية؛ ففي داخل الشركة، تأتي الاستراتيجية في مقدمة الأولويات، وعلى من يتولى قيادة الشركة أن يمتلك استراتيجيةً واضحةً.
كما واجهتُ، في إدارة وتنظيم أعمال الشركة، حالةً من عدم اليقين والمعضلة المرتبطة باتخاذ القرارات الاستراتيجية. ففي منتصف تسعينيات القرن العشرين وحتى نهايتها، ركّزت شركة أمواي على تنويع نشاطها التجاري، فاستحوذت على مسؤولية الإشراف والاستثمار في أكثر من اثنتي عشرة شركة. ومع ذلك، عانت معظم هذه الشركات من نقصٍ صارخٍ في التكنولوجيا والمنتجات والعملاء ورأس المال والكوادر الفنية والخبرة الإدارية؛ بل إنها كانت تعاني من «سوء تغذية» حادّ. وكان نهجها إما «التوسع الكبير والشامل» أو «التوسع الصغير والمتشتت»، الأمر الذي أدى إلى تنظيمٍ غير منظمٍ لأعمالها وتوزيعٍ مفرطٍ للموارد، مما أضعف بشكلٍ كبيرٍ قدرتها على النمو والتطور. وكنتُ أقول مازحاً: «المجموعة، المجموعة... إننا لا نفعل إلا الدوران في حلقةٍ مفرغة!» وعلى الرغم من وجود بيئةٍ سوقيةٍ شديدة النمو ومليئة بالفرص، فقد واجهت الشركة، في الوقت نفسه، مشكلاتٍ جسيمةً من الداخل والخارج، حتى كادت أن تصل إلى حدِّ الإفلاس.
في عام 1999، تم تعييني في منصب حاسم وتوليت إدارة العمليات اليومية للشركة. في ذلك الوقت، سادت تباينات واسعة في الآراء وخلافات متعددة، كما برزت اختلافات جوهرية بشأن استراتيجية تطوير الشركة. وفي مواجهة هذه التحديات الكثيرة، أكّدت بقوة أن المشكلة المركزية التي كانت تعاني منها الشركة تكمن في غموض وضعها التنافسي وعدم إبراز نشاطها الأساسي بشكل كافٍ؛ ولذلك فإن تحديد استراتيجية تنموية واضحة يُعَدّ أولوية قصوى ينبغي معالجتها على وجه السرعة. وفي عام 2002، توليت منصب المدير العام، ثم لاحقًا منصب رئيس مجلس الإدارة؛ وقد صاغت آنذاك استراتيجية التنمية المعروفة باسم «التحديثات الأربع»: الاحتراف، والتخصّص، وبناء العلامة التجارية، والتوسّع بالحجم، وعمدت بثبات إلى توحيد الجهود، وتوجيه الموارد بصورة مركّزة، والتركيز بوضوح على مجال عملنا الأساسي. ومنذ أكثر من ثلاثين عامًا، ما زلتُ متمسكًا بهذه الاستراتيجية التطويرية دون تغيير.
قال السيد سونغ: إن الاستراتيجية تعني الاختيار والموازنة؛ فما إذا كان شركة ما تحقق تطوراً مُرضياً يعتمد غالباً ليس على طريقة تصرفها بقدر ما يعتمد على ما تقوم به بالفعل. وعادةً لا تشكّل الأخطاء التكتيكية تهديداً لوجود الشركة، في حين تمثّل الأخطاء الاستراتيجية ضربة قاضية—غالباً دون أي إمكانية للتصحيح. فالاستراتيجية هي الأولوية القصوى؛ فهي تحدّد مصير الشركة بين الحياة والموت، وتقرّر مسار تطوّرها المستقبلي. فالهزيمة الاستراتيجية هزيمة كبرى، أما التفوّق الاستراتيجي فهو مكسب كبير.
أنا أؤيد هذه الآراء تأييداً كاملاً وأجد نفسي فيها انعكاساً دقيقاً. وفي رأيي، تكمن مهمة الاستراتيجية في تحديد ما ينبغي للشركة أن تفعله وما لا ينبغي لها أن تفعله؛ فهي ترسم مسار الشركة وتحدّد اتجاهها على المدى الطويل، كما تؤثر في نجاحها أو فشلها. فإذا فقدت الشركة اتجاهها الاستراتيجي، فستخسر حتماً؛ أما إذا اكتسبته، فستحظى بفرص كبيرة للنجاح. وفي بعض الأحيان، تكون الاختيار الصحيح أهم من مجرد الجهد المبذول: فإذا كان الاتجاه صحيحاً، يمكن تحقيق ضعف النتائج بجهد نصفه؛ أما إذا كان الاتجاه خاطئاً، فحتى أقصى درجات الجهد لن تُثمر إلا بنصف النتائج.
يتعيّن على قادة الشركات ومديريها أن يتعلموا أولاً التفكير بعناية في ما ينوون فعله وما يعتزمون الامتناع عنه، وأن يحلّلوا نقاط قوتهم وضعفهم، كما يقيّموا الفرص والتحديات القائمة. وفي الوقت نفسه، ينبغي الحرص على التنبّه للفخاخ الاستراتيجية مثل غياب الاستراتيجية، والتحفّظ الاستراتيجي المفرط، والإفراط في تحمّل المخاطر، أو التغيّر المستمر في الاستراتيجية؛ إذ إن كل ذلك يمكن أن تترتّب عليه آثار مدمرة على الشركات. ولذلك، ألتزم في إدارة الشركات دوماً بالمبدأ التالي: إذا شرعنا في تنفيذ أيّ عمل، فليكن ذلك فقط بهدف أن نكون من بين الأفضل في القطاع، وليس لمجرّد أن نكون جزءاً منه بأيّ شكل من الأشكال.
الابتكار الفعّال
تُعَدُّ الابتكارُ مهمةً محوريةً يتعيَّن على رواد الأعمال تحديدها بوضوحٍ تام؛ إذ إنَّ رواد الأعمال الفعَّالين هم بالضرورة مبتكرون. وفي كتابه، يشير السيد سونغ إلى أنَّ رواد الأعمال الفعَّالين ينبغي لهم، عند تنفيذ الابتكارات، الالتزام بمجموعةٍ من المبادئ والأساليب العملية: يجب أن يكون الابتكارُ ذا جدوى اقتصادية، وأن يخدم هدفًا واضحًا، وأن يُنفَّذ بطريقةٍ منظَّمةٍ ومُحكَمة، وأن يستندَ إلى أساسٍ متينٍ ويُدارَ إدارةً سليمة؛ فضلًا عن ضرورة استغلال الفرص بشكلٍ موجَّهٍ وتقليل المخاطر إلى أدنى حدٍّ ممكنٍ والتحوُّط لها. وإلى جانب ذلك، يلخِّص خمسة نماذجٍ راسخةٍ للابتكار: الابتكار الذاتي، والابتكار المتكامل، والابتكار المستدام، والابتكار التحويلي، بالإضافة إلى ابتكار نموذج الأعمال.
كما يتناول الكتاب العلاقات بين العلم والتكنولوجيا والابتكار والمؤسسات مثل الجامعات والشركات، ويؤكد أن رعاية ثقافة الابتكار أمر بالغ الأهمية لتعزيز الابتكار. فعلى كلٍّ من المستوى الكلي للاقتصاد الوطني في مجال الابتكار، وعلى المستوى الجزئي لابتكار الشركات، تُعدُّ ثقافة حيَّة ومنفتحة وشاملة أمراً لا غنى عنه.
تبدو هذه الرؤى مألوفةً وقريبةً مني. ففي الماضي، اتخذت شركة أمواي أثناء سعيها نحو الابتكار بعض المسارات غير المباشرة، وواجهت في مجال تطوير المنتجات والعمليات التشغيلية مشكلاتٍ معينة: أولاً، غابت عن الشركة فلسفةٌ علميةٌ راسخةٌ وسليمةٌ للتطوير، كما غابت عنها التخطيطُ الاستشرافيُّ الفعّالُ لعملية تطوير المنتجات؛ بل سادَ في كثيرٍ من الأحيان نهجٌ يقوم على مبدأ «المشي على أرضٍ زلقةٍ – فالهدفُ هو المكانُ الذي ستنتهي إليه لا أكثر»، أو «ما يقعُ بين أيدينا في لحظةٍ معينةٍ يُعتبَرُ فوراً منتجاً جاهزاً». ثانياً، كانت بعضُ الأفرادِ في عملية تطوير المنتجات تسترشدُ فقط بمصالحِهم الشخصيةِ وتقييماتهم الذاتية، فكانوا يطوّرون المنتجاتَ خلفَ أبوابٍ مغلقةٍ، مما أدى إلى ابتعادِهم تدريجياً عن السوقِ والعملاء. ثالثاً، ظهرَ لدى البعضِ دافعٌ أعمى نحو الابتكار، مع ميلٍ إلى الإبهارِ والأصالة، حيث ركّزوا حصراً على الحلولِ عاليةِ التقنيةِ ذاتِ المتطلباتِ الصعبةِ والجودةِ العالية، وانشغلوا بشكلٍ مفرطٍ بالمقارباتِ التي تُوصفُ بأنها «رفيعةُ المستوى، حديثةُ الطراز، ومتميزةٌ للغاية»، دون أن يفكروا أو يخططوا انطلاقاً من منظورِ عائدِ الاستثمار. رابعاً، أظهرَ بعضُ مطوّري التقنياتِ ضعفاً في الحسِّ السوقي: فقد أولوا أهميةً مفرطةً للوظائفِ واهتموا بصورةٍ أقلَّ بكثيرٍ بمنفعةِ التكلفةِ مقابلَ المنفعة، وركّزوا بشكلٍ مبالغٍ فيه على التكنولوجيا وعلى حسابِ الإدارة، ولم يكن لديهم وعيٌ متطورٌ بعمليةِ التسويقِ التجاري، كما افتقدوا إلى تحليلِ التكاليفِ وإدارتها، وإلى وعيٍ قويٍّ بالجودة.
يُعَدُّ الابتكار التكنولوجي جوهر الابتكار المؤسسي. وفي رأيي، تضطلع عملية تطوير المنتجات بدورٍ حاسم في تنمية المنشأة، وتعزيز مزاياها التنافسية، وفتح أسواق جديدة، وكذلك في رفع الكفاءة الاقتصادية. وترفض المنشأة رفضاً قاطعاً التنويع الصناعي، لكنها تعتمد بدلاً من ذلك على التنويع السوقي والتنويع في العمليات والتنويع في المجموعة المنتجة؛ كما تتبع استراتيجيةً لتطوير المنتجات موجَّهة نحو السوق ومتمحورة حول العميل، وتسعى باستمرار إلى تحسين التطبيق العملي والفعالية.
لا تقتصر الابتكار في الشركات على الابتكارات المتعلقة بالمنتجات والعمليات والتكنولوجيا فحسب، بل يشمل أيضاً الابتكارات في مجالات التفكير والتنظيم والعمليات والإدارة والتسويق والآليات المؤسسية؛ إذ إنها شكلٌ مستمرٌ ومتكاملٌ ومنهجيٌّ من الابتكار. ولذلك أدعو إلى أن تُوجَّه أنشطة التطوير والأعمال لدى شركة أمواي بشكلٍ متسقٍ وفقاً للمبدأ التوجيهي المتمثل في «الأجيال الأربعة»: «إنتاج جيل، وتطوير جيل، والاحتفاظ بجيل، وتصميم جيل». وبعبارةٍ أوضح، يعني ذلك: «تناول واحدٍ بالفم، وحمل واحدٍ باليد، ورؤية واحدٍ بالعينين، وتطوير واحدٍ في العقل».
إن الآراء المتميزة التي أبداها الأستاذ سونغ — وهي أن «الشركات لا يجوز لها أن تتّبع الابتكار باندفاعٍ أو عشوائية، بل يجب أن تتمتّع بتوجّهٍ واضحٍ ووعيٍ مُطوَّرٍ بالمخاطر وأن تتصرّف بشكلٍ هادفٍ، أي أن تُخطِّط بدقةٍ قبل الشروع في التنفيذ»، وكذلك أن «الابتكار لا ينبغي أن يُمارَس من أجل الابتكار ذاته، بل يجب أن يهدف إلى حلّ مشكلات العملاء وخلق قيمةٍ لهم؛ وهذا هو المبدأ التوجيهي الأساسي للابتكار» — تحظى لدىّ بتأييدٍ عميقٍ وتلقى لديّ صدىً خاصاً.
العودة إلى العقل
تظل القواعد الأساسية لريادة الأعمال – أي مبادئ وأسس ريادة الأعمال – ثابتةً رغم وجود العديد من أوجه عدم اليقين؛ فهي تشكّل المنطقَ الأساسيَّ الذي يرتكز عليه.
«من يدير شركةً يجب أن يحترم الفطرة السليمة» – لقد قرأتُ مثل هذه التصريحات لبروفيسور سونغ في مواقعَ متعددة. وفي الفصل الأخير من هذا الكتاب، يشدّد البروفيسور سونغ مجدّدًا على أهمية الفطرة السليمة والعقل العام، ويوجز 16 مبدأً أساسياً لإدارة الشركات.
لقد شدّدتُ مرارًا في اجتماعات الشركة على ضرورة أن نركّز، بغضّ النظر عن التحوّلات المستمرة في البيئة الاقتصادية الكلية، على مواجهة عدم اليقين في البيئة الخارجية من خلال تعزيز استقرار إدارتنا الداخلية وضمان تقدّمنا المستمر. ويتماشى هذا تمامًا مع المبدأ الذي يتبناه السيد سونغ، وهو: «في زمنٍ يتسم بمثل هذا القدر الكبير من عدم اليقين كما هو حال عصرنا، فإنَّ الأمور الوحيدة التي تتمتع بالأمن الحقيقي هي قيمنا الداخلية والمبادئ الأساسية لإدارتنا».
أرى أن البراغماتية والاحترافية والتطلّع إلى المدى الطويل تُمثِّل جوهر هذه الـ16 من البديهيات، وهي في الوقت نفسه أبرز المبادئ التوجيهية التي أسترشد بها في ممارسة عملي في إدارة الشركات.
البراغماتية تعني الرصانة والارتباط بالواقع والعمل الفعّال – مع الانطلاق دومًا من الوضع الفعلي، والتزامًا بمبدأ الإخلاص للواجب المهني، والدقة المتناهية، والحرص الشديد، والسلوك المتسم دائمًا بالصدق والاتجاه العملي. وفي إدارة المؤسسات، ينبغي التحرك بثبات وتدرّج، بهدف التعرّف تدريجيًا إلى القوانين والأنماط الكامنة وراء الأداء؛ فلا يجوز الاعتماد على الأطر النظرية المتعالية أو المفرطة في الطموح. فالخطب المفعمة بالزهو لا تُجدي نفعًا؛ بل إن العنصر الحاسم يتمثل في أن تُنتج المؤسسة منتجات عالية الجودة، وتقدّم خدمات رفيعة المستوى، وأن تحقق في نهاية المطاف أداءً اقتصاديًا متميّزًا.
بالنسبة إلى الشركات، تعني الاحترافية التركيز على الأعمال الأساسية وتعزيز نقاط القوة الخاصة بها في مجالات النشاط المحددة، والارتقاء بها إلى مستوى أعمق وأكثر تفصيلاً، ثم تحويلها إلى ميزة تنافسية، مع السعي الدائم لاستغلال إمكانات الأعمال الأساسية والكفاءات الجوهرية والأسواق الرئيسية والعملاء الأساسيين بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يتعين على الشركات أن تُركّز بالكامل على أعمالها الأساسية، وأن تقدّم في الوقت نفسه أداءً متميّزاً في الأسواق المتخصصة، دون الانخراط في توسع جامح وغير مدروس. أما بالنسبة للأفراد، فالاحترافية تعني التفاني التام في أداء العمل، وحبّه، والانخراط فيه بثبات وصبر حتى الوصول إلى درجة الكمال؛ فعلى غرار المزارع الذي يحرث الأرض بعناية، ويرويها، ويُخصّبها، ويقضي على الأعشاب الضارة والآفات، ويُعتني بنباتاته باهتمام بالغ، لا يمكن إلا بهذه الطريقة أن يُتيح للربيع والصيف أن ينموَا وينضجا، ليجمعَ في الخريف محصوله، ثم يُخزّن ثماره في الشتاء.
الاستمرارية على المدى الطويل تعني الحفاظ على إرادةٍ لا تُهزَم وثباتٍ ملحوظٍ في تحقيق الأهداف المحددة والاضطلاع بالمهام المختارة بعناية: التمسك الراسخ بالمبادئ والقناعات الشخصية، والالتزام الدؤوب والمتواصل بالمسار الذي تم انتخابه. فمن يدير شركةً يجب أن يلتزم بهذا المنظور طويل الأمد وأن ينظر إلى هذا العمل باعتباره دعوةً تستمر مدى الحياة—دون تراخٍ، وبخاصّةٍ دون التهرّب من التحديات. وفي مواجهة الصعوبات، لا ينبغي الانزلاق إلى التشاؤم والإحباط، كما لا ينبغي أيضاً الاستسلام للتفاؤل الأعمى.
يُقدِّم السيد سونغ المبادئ الأساسية لإدارة الأعمال بعبارات واضحة وميسَّرة، بطريقة بسيطة ومفهومة، خالية من التكلُّف والتعقيد، لكنها في الوقت نفسه شديدة التأثير. وهكذا، نستلهم من قراءتنا المريحة والممتعة لهذا الكتاب إلهامًا عميقًا ونستخلص منه كمًّا وفيرًا من الدروس والمعارف.
في الوقت الراهن، يُعَدُّ المناخ الاقتصادي الكلي بالغ التعقيد والتغيّر؛ إذ تواجه الشركات ثورةً غير مسبوقة منذ قرن من الزمان، تتزايد فيها درجة عدم اليقين والتحديات. ويُعَدُّ كتاب السيد سونغ تشيبينغ بمثابة منارةٍ في وسط البحر: فهو يُرشِد شركة أنلي شارز والعديد من الشركات الخاصة إلى المسار الصحيح في المنافسة التجارية، كما يمثّل دليلاً قيّماً لنموّ الشركات وتطورها. ويقدّم هذا الكتاب للعديد من القادة التنفيذيين طريقاً واضحاً نحو النجاح، فضلاً عن كونه مصدراً لا ينضب للحكمة والتحفيز. وسيوفّر هذا الكتاب رؤىً عميقةً ومساعداتٍ عمليةً لكلٍّ من رواد الأعمال الفاعلين وللقراء الراغبين في التخصّص المهني في إدارة الأعمال. وإنني أوصي بشدة بهذا الكتاب؛ فهو سيسهم في مساعدتنا على السير في مسار الإدارة والتطوير المؤسسي نحو تحقيق تقدمٍ مستقرٍّ ونموٍّ متواصلٍ، ومن ثمّ الوصول إلى النجاح النهائي.
(المؤلف: ياو هيبينغ، رئيس مجلس إدارة شركة آنهوي آنلي لتكنولوجيا المواد المحدودة.)
皖公网安备34012302000449号